الماء الأبيض ( الساد ) CATARACT
2010-02-22 03:21:48
الماء الأبيض هو إعتام عدسة العين التي تكون شفافة تماما في الأحوال الطبيعية والساد ليس ماء أو سائلا يتكون في العين بالمفهوم المعروف عند الناس وإنما هو فقدان العدسة لشفافيتها الطبيعية مما يسبب رؤية ضبابية.
والعدسة هي قرص شفاف موجود خلف حدقة(بؤبؤ) العين وتقوم العدسة بتركيز الأشعة الضوئية علي الشبكية الموجودة في قاع العين حيث تمر الأشعة الضوئية خلالها مكونة صورة واضحة علي الشبكية وعندما يحصل الساد في العدسة فإنها تصبح معتمة فلا تستطيع تمرير الأشعة الضوئية إلي الشبكية.
وتعتبر الإصابة بالساد (الماء الأبيض) من أكثر الأمراض المسببة لفقد البصر في العالم وهو سبب رئيسي لفقدان البصر لدى كبار السن في المملكة العربية السعودية حيث تحدث بعض التغيرات في ألياف العدسة البروتينية عند الأشخاص فوق الخمسين من العمر مما يسبب فقدان شفافية العدسة وعدم وضوح الرؤية.
وهناك عدة مفاهيم خاطئة عن الماء الأبيض علي سبيل المثال فإن الماء الأبيض لا ينتقل من عين لأخرى ولكن من الممكن أن يتكون في العينين في نفس الوقت والساد(الماء الأبيض) ليس غشاء يتكون خارج العين ولا يحصل نتيجة استعمال العينين بكثرة واستخدام العينين بكثرة ( مثل كثرة قراءة مثلا) لا يسبب حدوث الساد.
وعادة يتكون الساد ببطء علي مدى عدة سنوات وفي حالات قليلة فقط يتكون بسرعة خلال أشهر خصوصا لدى من يعانون من أمراض مزمنة مثل داء السكري.
وينبغي أن ندرك أن تكون الساد لا يعني أن المريض يبقي فاقدا للبصر إلي الأبد إذ من الممكن علاجه جراحيا باستخراج عدسة العين المعتمة وزراعة عدسة صناعية تقوم مقامها وتعود الرؤية كما كانت قبل تكون الماء الأبيض.
الأسباب:
هناك عدة أنواع من الساد(الماء الأبيض) معظمها ينتج عن تغيرات في التكوين الكيميائي للعدسة مما يسبب فقدان شفافيتها. وتحصل هذه التغيرات بسبب التقدم في السن أو إصابة مباشرة بالعين أو بعض الأمراض التي تصيب العين أو الجسم كما أن في بعض الحالات تتكون عتامات بعدسة الجنين أثناء الحمل أو بسبب أمراض وراثية.
الساد الشيخوخي:
إن التقدم الطبيعي في العمر يسبب تصلب نسيج العدسة وتحولها إلي جسم معتم وهذا ما يسمي (الساد الشيخوخي) وهو أكثر أنواع الساد انتشارا ومن الممكن حدوثه ابتداء من سن الأربعين.
الساد الخلقي:
ويمكن أن يصاب الأطفال بعتامة العدسة لأسباب وراثية أو قد تنتج من التهاب يصيب الطفل أثناء فترة الحمل وهذا ما يسمي بالساد الخلقي.
الساد الإصابي:
إن إصابات العين سواء كان ذلك نتيجة ضربة شديدة علي العين أو اختراق جسم حاد لها أو تعرضها لحرارة شديدة أو مواد كيميائية حارقة من الممكن أن تؤدي إلي تلف أنسجة عدسة العين الشفافة وبالتالي عتامتها وهذا ما يسمي بالساد الاصابي.
الساد الثانوي:
وهناك بعض أمراض العيون الاخري كارتفاع ضغط العين، والتهاب القزحية، وأورام العين ,امراض أخرى ، قد تؤدي إلي الإصابة بعتامة العدسة.
كما أن هناك بعض الأمراض الاخري التي لها تأثير علي العين مثل مرض السكري الذي يؤدي للإصابة بعتامة عدسة العين في وقت مبكر نسبيا من عمر المصاب بالسكري أو بالأمراض الباطنية الأخرى ، وهناك بعض أنواع الأدوية يؤدي استعمالها لفترات طويلة للإصابة بالساد (عتامة العدسة)، مثل استخدام مركبات الكورتيزون سواء على شكل مراهم أو عن طريق الفم لفترات طويلة. وهذا النوع من الساد يسمي بالساد الثانوي وتختلف أعراض مرض الساد (عتامة العدسة) من شخص لآخر ومن حالة لآخري وعندها يلاحظ المصاب الأعراض التالية:ـ
شعور بالوهج وعدم القدرة علي تحمل الضوء الساطع وقد يؤدي ذلك إلي ظهور الأضواء مزدوجة أو حصول انعكاسات مما يشكل صعوبة في قيادة السيارة ليلا.
قد يشعر المصاب ببداية عتامات العدسة وبضعف شديد بالرؤية عندما يواجهه ضوء الشمس أو أي ضوء مقابل بسبب عتامة الجزء الأوسط الخلفي من العدسة.
عدم وضوح الرؤية أو الشعور بوجود غشاوة علي العين، وتزداد الحاجة إلي تقريب الأشياء المرئية نحو العين وكذلك تزداد الحاجة لوجود ضوء أكثر من ذي قبل لرؤية الأشياء بوضوح.
الحاجة المتكررة إلي تغيير النظارات، ويحصل ذلك في بداية تكون الساد وكلما تقدمت الحالة لن يفيد تغيير النظارات في توضيح الرؤية.
التحسن المفاجئ في الرؤية القريبة، وذلك بصفة مؤقتة.
تغيير لون بؤبؤ العين، في الحالات المتقدمة من عتامة عدسة العين يتحول اللون الأسود الطبيعي لحدقة العين إلي لون رمادي أو ربما يتحول إلي اللون الأصفر أو الأبيض.
فقدان مفاجئ للبصر إلا أنه من الممكن أن لا يدرك الشخص إن احدي عينيه أصيبت بعتامة في العدسة حتى يغطي العين الأخري فيكتشف صدفة ضعف الرؤية بشكل كبير في العين الأخرى مما يجعله يعتقد انه فقد الإبصار فيها فجأة.
إن حدوث الساد (عتامة العدسة) لا يسبب أي ألام في العين كما أنه لا يسبب أي احمرار أو ازدياد في إفراز الدموع.
التشخيص:
إن تشخيص الساد(عتامة العدسة) يتم أثناء فحص دقيق للعين بواسطة أجهزة خاصة، ويستطيع طبيب العيون تشخيص المرض بسهولة إذ يمكن رؤية عتامة العدسة ومعرفة مدى انتشارها والحاجة إلي إجراء العملية.
العلاج:
عندما تسبب عتامة العدسة ضعفا في الرؤية للدرجة التي لا يستطيع معها الشخص العمل أو مزاولة نشاطاته المعتادة، فانه يكون قد حان الوقت لإزالة العدسة المعتمة ويختلف ذلك من شخص لأخر حسب احتياجاته البصرية.
يتم تحديد إجراء العملية متى وجد ذلك ضروريا.والجراحة هي العلاج الوحيد لإزالة العدسة المعتمة، حيث لا يمكن إزالة الساد بأشعة الليزر ولكن قد تدعوا الحاجة للعلاج بالليزر بعد عدة شهور من إجراء العملية الجراحية، وبالرغم من التقدم الطبي المستمر في أبحاث العيون في السنوات الأخيرة فإن علاج عتامة العدسة بالقطرات أو المراهم أو الأدوية الاخري لم يثبت جدواها حتى الآن. ولكن لحسن الحظ فان جراحة إزالة العدسة المعتمة هي جراحة ناجحة جدا يصل نجاحها إلي أكثر من 98%من الحالات حيث يتحسن النظر عند معظم الأشخاص الذين تجري لهم العمليات ويعود نظرهم كما كان قبل إصابتهم بالساد ولكن يجب الإدراك انه في حالات قليلة قد تحصل بعض المضاعفات نتيجة إجراء العملية الجراحية وأن النتائج الجيدة ليست مضمونة تماما. ومتى تم إزالة العدسة المعتمة من العين فان الشخص يحتاج إلي بديل عن العدسة حتى تستطيع العين التركيز علي الصورة جيدا، وقد ساهم التقدم الطبي بوسائل جديدة للمحافظة علي النظر بعد إزالة العدسة المعتمة وهذه الوسائل تشمل:
1- النظارات الطبية:
وهي نظارات سميكة أكثر من النظارات العادية. وتري بها الأشياء اكبر من حجمها الطبيعي وكذلك اقرب من الحقيقة وهذه الآن أصبحت نادرة الاستخدام.
2- العدسات اللاصقة:
التي من الممكن أن توضع فوق سطح العين لمدة تتراوح بين يوم واحد وعدة أيام حسب نوعها. وترى بها الأشياء أقرب إلي حجمها الطبيعي إلا أنها تحتاج إلي عناية فائقة وظروف ملائمة وقد قل استخدامها في الوقت الحاضر أو انعدم.
3- العدسات التي تزرع داخل العين:
وهي عدسات ثابتة توضع داخل العين أثناء إجراء جراحه استئصال العدسة المعتمة. وتتميز بكونها لا تحتاج إلي أي عناية كما أن الشخص يرى بها الأشياء في حجمها وبعدها الطبيعي، وسوف يساعد أخصائي العيون المريض في اتخاذ القرار بشأن الوسيلة المناسبة التي ستعوضه عن العدسة المعتمة ليحصل على أفضل رؤية ممكنة بعد إجراء العملية الجراحية. كما أن هناك فئة من الناس قد لا يحتاجون إلي أي من البدائل السابقة كالأشخاص المصابين بقصر النظر الشديد حيث أن إزالة العدسة تجعلهم يرون الأشياء بوضوح بدون أي بدائل عن العدسة وبدون الحاجة إلي النظارات السميكة التي كانوا يستعملونها قبل إجراء العملية والعدسات المزروعة داخل العين أصبحت في معظم الأحيان هي الخيار الوحيد والأفضل بعد عملية إزالة الساد.
نصائح للوقاية:
أولا:إذا لاحظت أحد الأعراض السابقة للساد يجب زيارة أخصائي العيون في وقت مبكر حتى يتم تشخيص الحالة وإعطاء النصح بالتوقيت المناسب لإجراء العملية.
ثانيا:بما إن عتامة العدسة تكثر نتيجة التقدم الطبيعي في السن فإن علي الأشخاص البالغين من العمر أربعين سنة أو أكثر وبالذات الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للساد أن يقوموا بفحص أعينهم بشكل دوري حتى يتم تشخيص عتامة العدسة في الوقت المناسب.
ثالثا:ينصح بتحصين صغار السن ضد الإصابة بالحصبة الألمانية وعلي السيدات الحوامل تجنب الاختلاط بالأشخاص الحاملين لأمراض معدية حتى يمكن تجنب الإصابة بالساد الخلقي عند أطفالهن.
رابعا: لتجنب الإصابة بالساد الاصابي يجب وضع نظارات وقائية عند استخدام الآلات أو المواد الكيميائية أو النظائر المشعة أو عند القيام بأعمال النجارة المختلفة.
خامسا:لا توجد أي وسائل للوقاية نهائيا من الإصابة بعتامة العدسة ولكن يجب معرفة أن فقدان النظر الذي تسببه عتامة عدسة العين من الممكن معالجته بنجاح وذلك بفضل الله ثم بالتقدم الطبي في مجال جراحات العيون، وعند تشخيص مرض الساد (عتامة العدسة) من الممكن إجراء الجراحة عندما يقل النظر للدرجة التي يستطيع معها الشخص القيام بأنشطته الحيوية المعتادة، وليس من الضروري الانتظار حتى تتكثف عتامة العدسة بكاملها أو حتى يفقد الشخص الإبصار نهائيا كما كان يعتقد في السابق بأن الماه الأبيض (الساد) يجب أن ينضج قبل إجراء العملية الجراحية.
عملية إزالة الساد(عتامة العدسة):
في حالة إصابة كلتي العينين بالساد عادة تجري الجراحة لإحدي العينين فقط تعقبها فترة نقاهة قبل إجراء العملية في العين الأخري ويتم عادة تخدير المريض بقطرات فقط أو تخديره موضعيا وقد يجرى تخدير كلي للجسم في بعض الحالات الاستثنائية وبعد التخدير يقوم الطبيب بفتح شق في الحافة الخارجية للقرنية، يتم من خلاله استخراج العدسة وزرع عدسة صناعية من خلالها ثم يتم قفل هذا الشق بعناية بالغة وبغرز صغيرة جدا، وقد لايحتاج إلى أي غرز لذلك الجرح الصغير أحيانا. وتستغرق العملية حوالي نصف ساعة.
وعملية إزالة عدسة العين المعتمة عملية بسيطة قد لا يحس الشخص فيها بأي آلام علي الإطلاق، ولكن بعد العملية قد يشعر بألم بسيط في العين مثل الشعور بوجود جسم غريب في العين، ويتم عادة تغطية العين التي أجريت لها العملية لمدة يوم واحد ثم يتم فحصها يوميا لعدة أيام وعادة يستطيع الشخص الرؤية في اليوم الثاني للعملية، كما توصف بعض القطرات أو المحاليل للمريض حتى تساعد علي التئام الجرح، وتتراوح الفترة التي يمكثها المريض في المستشفي فيما بين يومين وثلاثة أيام إلا في بعض الحالات التي قد تحدث فيها بعض المضاعفات ، وحاليا تسمح معظم مراكز العيون التي تقوم بإجراء عملية إزالة الساد وزراعة العدسة بالسماح للمريض بالخروج إلى منزله في نفس اليوم ( جراحة اليوم الواحد).
وينصح الشخص بعد إجراء العملية بعدم الانحناء والسجود أثناء الصلاة لمدة تتراوح بين أسبوع إلي أربعة أسابيع كما ينصح بتجنب غسل العين بالمياه ومزاولة الأعمال الجسدية العنيفة لعدة أيام، أما بالنسبة للأشخاص الذين يزاولون أعمالا مكتبية أو ما شابه ذلك فيمكنهم القيام بها عقب إجراء الجراحة مباشرة، ولا ينصح المريض بأية حمية معينة بسبب إجراء الجراحة إلا إذا كان يمارس حمية غذائية بسبب مرض السكري كما أن التعرض لشم الروائح العطرية لا يؤدي لأي ضرر أو خطورة علي سير العلاج أو نجاح العملية.
|